حيدر حب الله

448

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

رواة المعارف الذين ضعّفهم النجاشي وتحليل البحث فيهم ، وتناول أكثر من عشرين شخصاً من كبار المضعّفين عند النجاشي . تقوم فكرة الشيخ السند على مجموعة من الملاحظات النقدية على منهج النجاشي ، ويمكننا تلخيصها في الآتي : 1 - إنّ هناك مؤشرات في كلمات بعض العلماء ، بل في نصوص النجاشي نفسه ، تفيد بأنّ النجاشي قد اعتمد في جرحه على ابن الغضائري ، وأنّ بعض العلماء كان يرى تلمّذ النجاشي عليه ، والغريب منه أنّه لا يلاحظ اعتماده على الطوسي في الجرح والتعديل ، رغم أنّ فهرست الطوسي قد الّف قبل فهرسته ! ومن الواضح أنّ تضعيفات ابن الغضائري يتحفّظ عليها عند الكثير من العلماء . 2 - إنّ النجاشي لا يستوفي في ترجمة الراوي كلّ المعلومات المتصلة به ، بل كثيراً ما يوجز ، والقول بخبرويّته الزائدة على الطوسي كلامٌ لا يستند إلى دليل ؛ فإنّ هذه الخبرويّة قد تكون في الاسم والنسب والكنية وأسماء كتبه ونُسخ الكتب وغير ذلك ، أمّا أنّه أكثر خبرةً في التعديل والتضعيف فهو معلوم العدم ؛ فإنّه رجلٌ لا باع له في الفقه والأصول والكلام والتفسير ، على خلاف مثل الطوسي المتبحّر في هذا المضمار ، ومن الواضح أنّ التضعيف والتوثيق لابدّ أن يرجعا للتأمّل في نقد حال الراوي من خلال النظر في مرويّاته ، ومعرفةُ سلامة الرواية من حيث المضمون يحتاج لخبرويّةٍ عالية في مضمونها ومحكيّها ، الأمر غير المتوفّر في النجاشي قياساً بالطوسي . 3 - إنّنا نلاحظ أنّ النجاشي قد اعتمد على بعض علماء الرجال السنّة في تقويمه للرواة ؛ حيث وصفهم بقريب ما وصفهم به السنّة ، مما يشي بتأثر تقويماته الرجاليّة بما ذهب إليه أهل السنّة ، ولم يتابعه في ذلك عدا ابن الغضائري ، فنحن نجده يقول في ترجمة جابر بن يزيد الجعفي : « روى عنه جماعة غمز فيهم وضعّفوا ، منهم : عمرو بن شمر ، ومفضّل بن صالح ، ومنخل بن جميل ، ويوسف بن يعقوب . وكان في نفسه مختلطاً » « 1 » . مع أنّنا لا نجد

--> ( 1 ) المصدر نفسه : 128 .